الشيخ محمد علي الأنصاري
353
الموسوعة الفقهية الميسرة
ولا فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي على المشهور « 1 » ؛ لمنجزيّة العلم الإجمالي كالتفصيلي ، فلو علم إجمالًا بنجاسة هذا الإناء أو ذاك ، وجب عليه اجتناب كلا الإناءين ، كما تقدّم في عنوان « احتياط » . 2 - إخبار ذي اليد : تثبت نجاسة الشيء بإخبار ذي اليد بذلك على المشهور ، كما لو أخبر مالك الثوب أو الفراش بنجاسته ، وكذا لو أخبر مستأجرهما أو الودعي ، أو المستعير ، أو نحوهم . هذا هو المعروف بين الفقهاء « 2 » ، ولكن قيّده بعضهم بعدم كونه فاسقاً ، وصرّح آخرون بقبول قوله مطلقاً ، وأطلق الأكثر . واستدلّوا عليه بقيام السيرة العقلائيّة على قبول قول ذي اليد فيما في يده ، مضافاً إلى ما يستفاد من جملةٍ من الروايات الواردة في قبول قوله في موارد متفرّقة ، مثل إخباره بكون العصير العنبي الذي بيده قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، ومثل جواز الاعتماد على إعلام البائع بنجاسة الدهن أو الزيت لمن يريد شراءه ، ونحو ذلك . 3 - قيام البيّنة على ذلك : تثبت النجاسة بقيام البيّنة - شهادة العدلين - على ذلك ، بناءً على المشهور « 3 » ؛ لإطلاق دليل حجيّتها ، خرج منه ما دلّ الدليل على عدم اعتبارها فيه ، كما ورد في الزنا ، حيث لا يعتبر فيه إلّاشهادة أربعة رجال عدول . ولكن ذهب جماعة « 4 » إلى عدم ثبوت النجاسة بالبيّنة ؛ لأنّها تثبت بالعلم ، كما تقدّم .
--> ( 1 ) أُنظر : فرائد الأُصول 2 : 210 ، وكتب الفقه عند الكلام عن الإناءين المشتبهين ، ومع ذلك نسب الشيخ الأنصاري في الفرائد القول بعدم وجوب الاجتناب أو التشكيك في وجوبه إلى بعضهم ، كالسيّد العاملي في المدارك 1 : 107 ، و 2 : 334 ، والسبزواري في الذخيرة : 138 ، والمحقّق القمّي في القوانين 2 : 25 ، ومال إليه المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 340 . ( 2 ) أُنظر : المنتهى 1 : 56 ، والقواعد 1 : 190 ، وكشف اللثام 1 : 377 ، والحدائق 5 : 252 ، ومستند الشيعة 1 : 251 ، والجواهر 6 : 176 - 180 ، والعروة الوثقى 1 : 150 / طرق ثبوت النجاسة ، والمستمسك 1 : 206 - 208 ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 168 - 170 ، وتحرير الوسيلة 1 : 109 / كيفيّة التنجيس ، المسألة ( 3 ) أُنظر دعوى الشهرة في : غنائم الأيّام 1 : 478 ، والجواهر 6 : 172 ، والمستمسك 1 : 202 ، وغيرها ، وقيّد القبول بعضهم - كالعلّامة في التذكرة 1 : 93 - بذكر سبب النجاسة ؛ لاختلاف الآراء في أسباب النجاسة . ( 4 ) مثل : القاضي في المهذّب 1 : 30 ، وجواهر الفقه : 9 ، حيث قال بعدم ثبوت النجاسة بالظنّ ، وإن حصل من شهادة العدلين ، فضلًا عن العدل الواحد ، وتبعه المحدّث الكاشاني في المفاتيح 1 : 78 ، والنراقي في المستند 1 : 247 ، ونسبه إلى بعض مشايخه وهما - على الظاهر - الوحيد البهبهاني في حاشية المدارك 1 : 79 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 2 : 424 . وتردّد في قبولها السبزواري في الكفاية 1 : 54 .